أحمد بن محمد ابن عربشاه
409
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
على الله والإعراض عما سواه ، فاعتمد متوكلا عليه وفوض أموره إليه ، وبينما هو تلك الشدة وقد بلغ ضرّه حده ، وإذا برجل مقبل من الفلا ، وعلى عاتقه عصا ، فقصده الذيب من قريب ، فلما رأى السلاح فر وله كلاح ، فنزل الفلاح من الشجرة ، وأزال الله تعالى همه وضرره . وإنما أوردت هذا المثل ؛ لتعلم أن الله نعم المتّكل ، فأخرج هذا الوسواس من القلب والرأس ، ولا تبك سلفا ولا تعجل تلفا ، ولا تخلع الحذاء يا ذا الرياضة قبل أن تصل إلى المخاضة ، ولا تهتم لأمر ما وقع ، فإن ذلك من شر البدع ، فإن قصدنا بسوء فالله يكافيه ويكفينا بحوله وقوته فيه . قال الدب ذو الضرر : هذا رأى القاصر في النظر ، العاجز في الفكر ، فأما ذو الفكر الثاقب فلا يغفل عن العواقب ، فكل من قصر عن العواقب نظره ، ولم يسدد في الأمور فكره ، فهو كمن تعلقت النار بأهدابه ، والتهبت لإحراق ثيابه ، وهو مشغول عن إطفائها متساهل في كشف أنبائها ، فلم يفق إلا وقد نشبت وأعضاؤه بالنار التهبت ، فما تفيده الإفاقة وقد صار حراقه . قال الجمل : يا أخي أفق من محالك وعالج فساد تصورك وخيالك وانظر قوة جلدك وكيفية حالك ، أنا لحمي من صدقات الأسد نبت ، وحبه في دمى وعظمى ثبت ، كيف أجحد نعمه أو أريق دمه ، وأنا أغرس صدقاته وبنيان نفقاته ، ورفيق حضرته وعتيق منته ، مع أنى لو نبذت عهده فقطعت ما قطعت وعزمت على مناوشته ما استطعت أما وعيت في معاني ما رويت : هي العنقاء تكبر أن تصادا * فعاند من تطيق له عنادا تريد صيد العقاب بفرخ الغراب ، أم تقتنص الذئاب بجر والكلاب ، وتبغى بالقرود كسر الفهود ، أم بالسنانير « 1 » تصيد الأسود ، ولا والله
--> ( 1 ) السنانير ، مفردها السنور : القط .